الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

4

تفسير روح البيان

الثلاث التي هي الجبروت والملكوت والملك وفرق بين كلمتيها اللفظيتين كما بين كلمتيها المعنويتين إذ كلمة أهل المحو مستوية مرثية وكلمة أهل النحو منحية غير مرتبة ثم اسرار الحروف المقطعة والمتشابهات القرآنية مما ينكشف لأهل اللّه بعد الوصول إلى غاية المراتب وان كان بعض لوازمها قد يحصل لأهل الوسط أيضا فلا يطمع في حقائقها من توغل في الرسوم واشتغل بالعلوم عن المعلوم نسأل اللّه تعالى ان ينجينا من ورطات العلاقات الوجودية المانعة عن الأمور الشهودية غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ الغلبة القهر كما في المفردات والاستعلاء على القرن بما يبطل مقاومته في الحرب كما في كشف الاسرار . والروم تارة يقال للصنف المعروف وتارة لجمع رومى كفارسى وفرس وهم بنوا روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام والروم الأول منهم بنوا روم بن يونان بن يافث بن نوح عليه السلام . والفرس بسكون الراء قوم معروفون نسبوا إلى فارس بن سام بن نوح . وأدنى الفه منقلبة عن واو لأنه من دنا يدنو وهو يتصرف على وجوه فتارة يعبر به عن الأقل والأصغر فيقابل بالأكثر والأكبر وتارة عن الأحقر والأذل فيقابل بالأعلى والأفضل وتارة عن الأول فيقابل بالآخر وتارة عن الأقرب فيقابل بالأبعد وهو المراد في هذا المقام اى أقرب ارض العرب من الروم إذ هي الأرض المعهودة عندهم وهي أطراف الشام أو في أقرب ارض الروم من العرب على أن اللام عوض عن المضاف اليه وهي ارض جزيرة ما بين دجلة والفرات . والمعنى بالفارسية [ مغلوب شدند روميان يعنى فارسيان بر ايشان غلب بردند در نزديكترين زمين كه عرب را باشد نسبت بزمين روم ] وكان ملك الفرس يوم الغلبة أبرويز بن هرمز بن انو شروان بن قباذ صاحب شيرين وهو المعروف بخسرو وتفسير أبرويز بالعربية مظفر وتفسير انو شروان مجدد الملك وآخر ملوك الفرس الذي قتل في زمن عثمان رضى اللّه عنه هو يزدجرد بن شهريار بن أبرويز المذكور وكان ملك الروم هرقل كسبحل وزبرج وهو أول من ضرب الدنانير وأول من أحدث البيعة قيل فارس والروم قريش العجم وفي الحديث ( لو كان الايمان معلقا بالثريا لناله أصحاب فارس ) - روى - ان النبي عليه السلام كتب إلى قيصر ملك الروم يدعوه إلى الإسلام فقرأ كتابه ووضعه على عينيه ورأسه وختمه بخاتمه ثم أوثقه على صدره ثم كتب جواب كتابه انا نشهد انك نبي ولكنا لا نستطيع ان نترك الدين القديم الذي اصطفاه اللّه لعيسى عليه السلام فعجب النبي عليه السلام فقال ( لقد ثبت ملكهم إلى يوم القيامة ابدا ) وقال لفارس ( نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعدها ) والروم ذات قرون كلما ذهب قرن خلف قرن هيهات إلى آخر الأبد كما في كشف الاسرار واما قوله ( إذا هلك قيصر لا قيصر بعده ) فمعناه إذا زال ملكه عن الشام لا يخلفه فيه أحد وكان كذلك لم يبق الا ببلاد الروم كما في انسان العيون وكتب إلى كسرى ملك فارس وهو خسرو المذكور وكسرى معرب خسرو فمزق كتابه ورجع الرسول بعد ما أراد قتله فدعا عليه النبي عليه السلام ان يمزق كل ممزق فمزق اللّه ملكهم فلا ملك لهم ابدا وَهُمْ اى الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ اى من بعد مغلوبيتهم على يد فارس فهو من إضافة المصدر إلى المفعول والفاعل متروك والأصل بعد غلبة فارس إياهم